التحول الوطني ونضوج الاختلاف

الثلاثاء, 22 مارس , 2016

العجلان

عبدالعزيز العجلان
رجل أعمال
نائب رئيس مجلس أمناء منتدى الرياض الاقتصادي

إذا لم نصل إلى درجة النضوج في اختلاف الراي وليس الخلاف في الهدف الرئيسي فلسنا جاهزين للتحول الوطني، على هذا النهج وبهذا التكوين تتكلم كلماتي وهي مغلفة بالشفافية والوطنية، والكلمة ترتدي ابهى حللها عندما تكتب عن هدف نبيل وعظيم، وهل هناك أعظم من مستقبل وطن؟
والسؤال الاهم هنا، عن اي وطن نتحدث . انهُ وطن لامثيل لهُ بما يحتويه من ثروات بشرية وطبيعية وروحية ومساحة مترامية الاطراف ويتجه اليه مليارات المصلين خمس مرات في اليوم لأنه مهبط الوحي وفيه نزل القرآن الكريم ويضم ثراه رسول السلام والمحبة محمد بن عبدالله صلوات الله وسلامهُ عليه .
وعلي ارضه شعب وحكام نشأتهم فريدة في نوعها وذات جذور قديمة، فقد توحدت هذه البلاد علي ايديهم جميعاً وامام انظارهم وتحت قيادة رجل منهم وفيهم (جلالة الملك عبدالعزيز بن عبد الرحمن ال سعود رحمه الله) ومن منا لايملك قصة رواها والده أو قريبه أو جاره أو احداً يعرفه ، وليس نقلا عن احد اخر ، عن مواقف بطولية للملك عبد العزيز ورجاله والذين هم آباؤنا واجدادنا وأقرباؤنا ومعارفنا ومن مختلف مناطق المملكه، إنه قائد لم يأتي على ظهر دبابة أو فرضه أحد علينا بل صنع ورجاله المعجزة ووحد وطناً لامثيل له، حتى اصبح تكوينهم نسيج واحد ولهم مكانة بين الامم، والحديث هنا ليس مبني على عاطفة وطنية بل هي حقائق على ارض الواقع .
ألا يستحق وطناً بهذه الميزات الفريدة أن نختلف في الرأي لأجل مستقبله أليس ما نعمله اليوم هو بذرة سنحصد ثمارها غداً. أليس من حقنا ان نفحص هذه البذرة ونتأكد أنها تحتوي الغذاء المناسب لنا مستقبلاً. أليس من حقنا ان نتحدث عن مستقبل وطننا، ألسنا من سوف يلبس الثوب الذي يفصله التحول الوطني لنا اليوم. الاختلاف في الراي يقدح شرارة الاستنباط والتجديد في موضوع الاختلاف وينير طريق النقاش.
عليه أود طرح العديد من الاسئلة التي لا أملك اجابة لها ولا أظن أن العديد من المواطنيين يملكون إجابة لها وبالتالي من حقنا أن تسمع وزارة التخطيط والاقتصاد كلماتنا. أليس من حقنا أن نعلم أي تحول هذا الذي نتحدث عنه خصوصاً أن التحول له أوجه عديدة. هناك التحول الاجتماعي والاقتصادي والثقافي والسياسي وغير ذلك ، ما هي خطوط هذا التحول العريضة وعلى اي اساس يرتكز وماهي وجهته وهدفه.
ماهو الإيطار العام لهذا التحول وتفاصيله الاخرى؟

كل ما أتمناه أن لايقال لي اننا سنعلنه في الاسابيع القادمة لانني وغيري من المواطنيين نتمنى أن نسمع اجابات على تلك الاسئلة وان نتحاور حولها قبل إعلان التحول حتى يأتي الإيطار العام والخطوط التفصيلية لهذا التحول متماشية مع رغبات المواطن أو على الاقل أخذ رأيه بالاعتبار .
أليس من الأفضل قبل إعلان التحول أن يكون هناك حملة نقاش على كل المستويات وليس ورشة عمل مقصورة على بعض رجال الاعمال وبعض المسؤولين وكأننا امام تحول شركة تجارية او حتى وزارة محددة . أن الامر هنا يختلف تماماً فنحنُ نتحدث عن تحول وطناً عظيم يواجه تحديات كبري .
إن كلمة تحول في هذا السياق لها وزنً عالي ورفيع جداً وذو ابعاد واتجاهات مختلفة بل هو دليل نضج في تفكير صانع القرار الذي يدرك ببعد نظره ان التحول امر حتمي وسنة من سنن الحياة وتغيير لابد منه [وان أتغير وأتحول كما أشاء وليس ان أتغير وأتحول كمل لا أشاء]، كل ذلك ويعطي تطميناً اننا نسير في الاتجاه الصحيح .
وبالتالي وجب أن تكون هناك ورش عمل متعددة وعلى مستوى الوطن ويشارك فيها كل أطياف المجتمع عن طريق مختلف الدوائر الحكومية من وزارات ومناطق ومحافظات ومراكز ومجلس الشورى، وعلى تلك الجهات الرسمية أن تقدم نبذةً عن الفكرة في هذا التحول حتى تمهد الطريق لتلقي الإجابة حول هذا التحول، لأنهُ من حق المواطن ان توجه كل دائرة حكومية سؤال مهم ماذا تتمنى من هذه الدائرة في هذا التحول الوطني؟ ومن ثم يعلن التحول بعد استكمال الرأي والرأي الآخر خصوصاً اننا متفقون تمام الاتفاق على اننا فعلاً بحاجة الى هذا التحول الذي هو حتمية لا مفر منها.
فالدول والشركات وحتى الأفراد لأبد لهم في محطات هامة في حياتهم من التحول وهو نوع مميز من التطور ومواكبة التغيرات المحلية والدولية، خاصة أننا أمة شابة وجل المواطنين من الشباب الذين لهم وجهات نظر مختلفة وجب ان نحولها الى ايجابيةً بدلاً من ان يستغلها الغير الى سلبيةً والظروف المحلية والإقليمية والدولية تتغير بسرعة كبيرة من حولنا.
ونحن نواجه تحديات كبيرة وغير مسبوقة ، والاعداء يخططون لنا ، ولم تفلح مخططاتهم في زعزعة هذا الترابط والتلاحم بين القيادة والشعب ممثلاً في ولاة أمرنا حفظهم الله ومواطني هذا البلد الأمين مما يتطلب أن نكون على مستوى الأحداث ونتحول الى الأفضل، في تحول يعزز استمرار هذه العلاقة الفريدة بين الشعب وقادته .
ان هذه العلاقة المتميزة والتي بنيت خلال مئات السنيين بالاخلاص والتضحية وتفهم احتياجات المواطن هي أكبر ثروة نملكها علي الاطلاق لانها صمام الأمان لامن هذا الوطن واستقراره وعليه وجب أن تحضى بالاهمية الكبرى في هذا التحول. ولا يمكن تشبيه هذا التحول بتحول أو تطور دائرةً حكومية في جزء معين من التنمية سواء تعلق بالعمل والعمال أو التعليم او حتى القضاء. ويجب ان يكون كل ذلك التنسيق بخبرات وطنية وليس من خلال شركات أجنبية خبرتها في التحول الوطني صفر تقريباً وجل خبراتها عن القطاع الخاص وتحولاته الاقتصادية.
دعوني هنا أبسط الأمر عن تلك المكاتب الأجنبية من خلال ضرب الامثال والامثال هي أدوات إيضاحيه نستقيها من ما نعيشه وماتعودنا عليه وبالتالي يسهل الاستعياب لما يراد ايصاله من معلومة. الاجنبي يستطيع هنا أن يصنع لك أجمل دلة صفراء لامثيل لها لكنه لن يستطيع أن يحمس بنها ويبهرها (بما يقعد الراس) فأهل مكة ادرى بشعابها، وهو شأناً داخلياً لادخل للإجنبي فيه، بل اليوم هو دور المكاتب الاستشارية الوطنية وشباب الوطن من الجامعات وغيرها، ومرحلة المكاتب الأجنبية تأتي لاحقاً عندما ننتهي من تحديد أسس وفروع هذا التحول في ذلك الوقت من المفروض أن نستعين بخبراتهم في تحويل شأناً اقتصادياً او تطوير جزئية اجتماعية أو غير ذلك مما شابهه.
اما اليوم فإن اشد ما نحرص عليه ان تكون سنن (وتروس) عجلات التحول الوطني متطابقة الاولي : تمثل الحكومة والثانية : تمثل الشعب وعندما أقول متطابقة فإنني هنا أعني النظرة والاتفاق على أسس وأهداف هذا التحول فعجلة التحول الوطني لن تدور طالما أن تروس وسنن عجلاتها غير متماثلة مهما حاولنا ذلك. بالضبط مثل الثوب الذي ستلبسه أن لم يكن مقاسك فلن تستفيد منه.
والتطابق الذي أعنيه هنا هو في مجموعة من الأجزاء الأجرائية لأن (التحول الوطني مجموعة من الأجراءات تؤدي بالوطن الى الافضل) اما التطابق في الامور كلها بيننا وولاة أمرنا فهذا لا يزايد احداً علينا فيه متطابقاً تمام التطابق بل هو صمام الامان بعد الله في حفظ هذا الوطن الغالي من موجات الفوضي التي عمت معظم الدول العربية والشواهد حولنا زادتها رسوخاً كذلك. وما حديثي هنا عن هذا التحول إلا تآكيدا على الحفاظ على هذا التلاحم.
وهنا أتشرف أن أقدم كل الشكر والتقدير الى خادم الحرمين الشريفين رجل التجديد والحزمُ والعزم الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله وولي عهده صاحب السمو الملكي الامير محمد بن نايف بن عبدالعزيز والى ولي ولي العهد صاحب السمو الملكي الامير محمد بن سلمان حفظهم الله جميعاً على اهتمامهم وقيادتهم الحكيمه وما هذا التحول الوطني الا حد الشواهد وهو عتبة اخرى كبيرة ستقفز بوطننا بنقلة نوعية غير مسبوقه إلى الافضل فجزاهم الله عنا خير الجزاء ..
واذا كان لي من كلمة أخيرة في عهد الحرية ووضوح الكلمة وفي هذا العهد الميمون أوجهها الى مهندس هذا التحول الامير الشاب محمد بن سلمان … فانني هنا اؤكد قناعتي بما ذكرت اعلاه، بل واضيف ان هيئة النزاهة وجب أن يكون لها الصدارة في هذا التحول واعتقد ان العديد يشاركونني الراي .. وقد اكون مخطئاً في ذلك لكن ماذا لو لم أكن مخطئاً ؟… اجزم ان وليدنا هذا التحول الوطني سيؤآدُ في مهدهِ، وسيكتب الطبيب في شهادة الوفاة … ان سبب الوفاة نقص في الاكسجين .

http://www.maaal.com/archives/101600